المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
109
أعلام الهداية
وحينما بنى المأمون ببوران نثروا من سطح دار الحسن بن سهل بنادق عنبر فاستخفّ بها الناس ، وزهدوا فيها ، ونادى شخص من السطح قائلا : كلّ من وقعت بيده بندقة فليكسرها فإنّه يجد فيها رقعة ، وما فيها له وكسر الناس البنادق فوجدوا فيها رقاعا في بعضها تحويل بألف دينار وفي أخرى خمسمائة دينار إلى أن تصل إلى المائة دينار ، وفي بعضها عشرة أثواب من الديباج ، وفي بعضها خمسة أثواب ، وفي بعضها غلام ، وفي بعضها جارية ، وحمل كلّ من وقعت بيده رقعة إلى الديوان واستلم ما فيها « 1 » كما أنفق على قادة الجيش فقط خمسين ألف ألف درهم « 2 » . وفي ساعة الزفاف اجلست بوران على حصير منسوج من الذهب ودخل عليها المأمون ومعه عمّاته وجمهرة من العبّاسيّات فنثر الحسن بن سهل على المأمون وزوجته ثلاثمائة لؤلؤة وزن كلّ واحدة مثقال ، وما مدّ أحد يده لالتقاطها ، وأمر المأمون عمّاته بالتقاطها ، ومدّ يده فأخذ واحدة منها « فالتقطتها العبّاسيّات » . لقد أنفق الحسن والمأمون هذه الأموال الطائلة على هذا الزواج من بيت مال المسلمين ، وقد أمر اللّه بانفاقه على مكافحة الفقر ومطاردة البؤس والحرمان . هبات وعطايا : ووهب ملوك بني العبّاس أموال المسلمين بسخاء إلى المغنّين والمغنّيات والخدم والعملاء ، فقد غنّى إبراهيم بن المهدي العبّاسي محمّد الأمين صوتا فأعطاه ثلاثمائة ألف ألف درهم فاستكثرها إبراهيم ، وقال له : يا سيّدي لو قد أمرت لي بعشرين ألف ألف درهم فقال له الخليفة : هل هي إلّا
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 7 / 149 ، وابن الأثير : 4 / 206 . ( 2 ) تزيين الأسواق للأنطاكي 3 / 117 .